صالح أحمد العلي

158

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

ومن هذا يتبيّن أن اللون الأسود استعمل في زمن الرسول وصدر الإسلام في الألبسة والعمائم ، ولكن ليس بصورة رائجة أو كشعار ثابت ومميز ، ثم صار منذ العقد الثاني الهجري شعارا لثائرين متباينين في الأفكار كالخوارج والحارث بن سريح المرجئ والعباسيين . ولعل استعماله وانتشاره في الشعارات راجع إلى بعض الآراء الشعبية التي سادت عن ظهور منقذ للعالم ، وفكرة الرايات السود التي تظهر من المشرق لتنقذ العالم . « 1 » ويذكر أبو هلال العسكري أن إبراهيم الإمام لمّا قتله مروان « لبس شيعته السواد فلزمهم وصار شعارا لهم » « 2 » . ولما أبطل المأمون لبس السواد وأمر بلس الخضرة استاء الناس « لتركه لباس آبائه من السواد ولبس الخضرة » « 3 » . وطلبوا إليه أن « يرجع إلى لبس السواد وزي دولة الآباء » « 4 » . فلما عاد إلى السواد هدأ الناس . اللون الأدكن والمرنباني ذكر الأدكن لونا للخز الذي كان منه مطرف كل من القاسم بن محمد « 5 » ، وعروة بن الزبير « 6 » ، وكذلك برنس ابن أبي أوفى « 7 » . وكان هذا أيضا لون جبة كل من الحسين بن علي « 8 » ، وجعفر الصادق « 9 » وبعض الكتّاب « 10 » . أما المرنباني ، فهو « لونه لون الأرانب ، والمؤرنب ما قد خلط غزله وبر الأرنب » « 11 » . ولم تذكر المصادر ما لونه أرنباني .

--> ( 1 ) انظر ابن حنبل 5 / 277 ، الترمذي فتن 79 ، ابن ماجة الفتن 79 . ( 2 ) الأوائل 210 . ( 3 ) الطبري 3 / 1016 . ( 4 ) المصدر نفسه 3 / 1037 . ( 5 ) ابن سعد 5 / 143 . ( 6 ) المصدر نفسه 5 / 143 . ( 7 ) المصدر نفسه 4 - 2 / 36 . ( 8 ) الكافي 6 / 452 . ( 9 ) حلية الأولياء 3 / 198 . ( 10 ) الأغاني 13 / 83 . ( 11 ) المخصص 4 / 80 .